السيد علي الحسيني الميلاني
9
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
مكروهاً . وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح ، فكان العمل به أولى » ( 1 ) . وذكر النووي القولين وأدلّتهما فقال : « تسطيح القبر وتسنيمه وأيّهما أفضل ؟ فيه وجهان . والصحيح : التسطيح أفضل ، وهو نصّ الشافعي في الأم ومختصر المزني ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدّمين ، وجماعات من المتأخرين منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق ، وصحّحه جمهور الباقين ، كما صحّحه المصنّف ، وصرّحوا بتضعيف التسنيم كما صرّح به المصنف . والثاني : التسنيم أفضل ، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري . والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول علي بن أبي هريرة ، وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب . وممن رجّح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والرّوياني والسرخسي ، وادّعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب ، وليس كما قال ، بل أكثر الأصحاب على تفضيل التسطيح ، وهو نصّ الشافعي كما سبق ، وهو مذهب مالك وداود . وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد - رحمهم اللّه - التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة . فلا يضرّ موافقة الرافضي لنا في ذلك ، ولو كانت موافقتهم لنا سبباً لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسنناً كثيرة . فإن قيل : صححتم التسطيح ، وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه اللّه عن سفيان التمار قال : رأيت قبر النبي مسنَّماً . فالجواب : ما أجاب به البيهقي - رحمه اللّه ، قال : صحّت رواية القاسم بن محمد
--> ( 1 ) المغني في الفقه الحنبلي 2 / 385 .